الذهبي
مقدمة الكتاب 95
سير أعلام النبلاء
المجلد الذي يبتدئ بترجمة المحدث الكبير أبي طاهر السلفي المتوفى سنة 576 ه ، وينتهي بترجمة السلطان الملك المنصور نور الدين علي ابن السلطان الملك المعز أيبك التركماني الصالحي المعزول من السلطنة سنة سبع وخمسين وست مئة ، والذي تأخرت وفاته إلى حدود سنة سبع مئة أقول : كان من المظنون أن هذا هو المجلد الأخير من الكتاب ، لكنني أعتقد بل أكاد أجزم أن هناك مجلدا آخر يتمم الكتاب هو المجلد الرابع عشر ، وهو المجلد الذي ظنه الدكتور الفاضل صلاح الدين المنجد ذيلا لسير أعلام النبلاء وتابعه الناس عليه ، وإليك آيات ذلك ودلالاته : 1 من المعلوم أن الذهبي ألف " سير أعلام النبلاء " عبد تأليف " تاريخ الاسلام " وتابع فيه النطاق الزمني للكتاب المذكور ، والذي نعرفه أن " تاريخ الاسلام " يمتد من أول الهجرة النبوية إلى آخر سنة ( 700 ه ) ، بينما تبين دراستنا لتراجم الطبقة الخامسة والثلاثين وهي آخر المجلد الثالث عشر أن أصحابها توفوا في المدة المحصورة بين السنوات 651 660 ه ، فأين هي تراجم من توفي بين 661 700 ه ؟ وهي مدة طويلة عاصر المؤلف كثيرا من أحداثها واتصل بالعديد من المترجمين فيها ، وكان الكثير منهم شيوخه ، والباقون من شيوخ شيوخه ، وفيهم أعلام الدنيا من مثل أبي شامة ، وابن الساعي ، والنووي ، وفخر الدين ابن البخاري ، وابن الظاهري ومئات غيرهم بحيث لا يعقل أن يتركهم الذهبي ولا يترجم لهم ، وقد ترجم في كتابه هذا لمن هم أدنى منهم بكثير ، فهذه المدة المذكورة البالغة قرابة الأربعين سنة تحتمل من غير شك أن تكون المجلد الرابع عشر من " السير " . 2 - ولكن كيف ظن الفضلاء أن هذا هو المجلد الأخير من " السير " وكيف ذكروا أن تراجمه تصل إلى سنة 700 ه ؟